عبد القادر سلمان المعاضيدي
39
واسط في العصر العباسي
سيف الدولة أراد أن يحول دون استيلاء البريديين على هذه المدن مرة أخرى « 1 » . لم يكتف الأتراك بعدم تنفيذ هذا الاتفاق بل ثاروا على سيف الدولة ليلة 30 شعبان سنة 331 ه / 10 مارس 942 م ، ويظهر أن سيف الدولة كان قد أدرك تحرّج موقفه وضعفه ، فهرب إلى بغداد ، فأضرموا النار في معسكره ونهبوه « 2 » . ولما علم أمير الأمراء ناصر الدولة بأخبار أخيه ترك بغداد متوجها على رأس جيشه إلى الموصل ، وبذلك انتهت إمارته التي استمرت أكثر من ثلاثة عشر شهرا « 3 » . ومن الجدير أن نذكر هنا أنه عندما ترك سيف الدولة واسطا وقع خلاف بين توزون وخجخج وتنازعا الرئاسة ، ولكنهما اتفقا على أن يكون توزون الأمير وخجخج صاحب الجيش ( الاسفهسلار ) « 4 » . أما البريدي فإنه خرج من البصرة على رأس جيش وتوجه نحو واسط للاستيلاء عليها ، فلما بلغت أنباء هذا الجيش إلى توزون ، أمر خجخج بالخروج على رأس جيش والإقامة بنهر أبان « 5 » لملاقاته « 6 » . ويظهر أن البريدي عندما بلغه استعداد توزون لصده أراد أن يتبع سياسة أخرى ، فعدل
--> ( 1 ) يذكر الصولي أنه في أثناء اختلاف توزون مع سيف الدولة استولى البريديون على الجامدة إلا أن سيف الدولة وجه جيشا أخرجهم منها . الصولي ، أخبار الراضي باللّه ، 233 ، 239 ، 240 . ( 2 ) الصولي ، أخبار الراضي باللّه ، 239 . مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 40 ، 41 . الهمداني ، تكملة ، 1 / 132 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 396 . ويذكر مسكويه أن سيف الدولة مكث بواسط أحد عشر شهرا . مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 51 . ( 3 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 41 . الصولي ، أخبار الراضي باللّه ، 239 . ( 4 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 41 ، 42 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 397 . ( 5 ) نهر أبان : إحدى مدن واسط ، انظر : الفصل الثالث . ( 6 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 42 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 397 .